محمد رضا الناصري القوچاني

399

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

يرجّح أن جعلنا الاجماع المنقول من أقسام الخبر . قوله قده : ( وان قلنا ) شرطيّة ( بخروجه ) أي الاجماع المنقول ( عن الخبر عرفا ، فلا يشمله اخبار علاج تعارض الأخبار ) إذ الأخبار العلاجيّة ظاهرة في الأخبار المتعارضة ، دون غيرها من الأدلّة الظنية ( وأن شمله ) أي الاجماع المنقول ( لفظ النبأ ) في قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ( في آية النبأ ) لأنّ النبأ أعمّ من الخبر المصطلح ، فيشمل الحدسي ، والحسّي . قوله قده : ( لعموم التعليل ) علّة لقوله فالظاهر أنّه كذلك ، ( المستفاد من قوله ( ع ) : فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وقوله : لأنّ الرشد في خلافهم ) بناء على أنّ المراد بلا ريب فيه هو الريب بالنسبة إلى معارضه ، بمعنى كون احتمال خلاف الواقع فيه أقل من معارضه فيجري فيه الترجيح لأنّه يدخل في عموم قوله ( ع ) : فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه مضافا إلى أنّ قوله ( ع ) : لأنّ الرشد في خلافهم ، إذا كان معناه أنّ أكثر الأحكام الموجودة عندهم مخالف للواقع حيث أنّ بناء أكثر الأحكام عندهم القياس والاستحسان والآراء الظنية ونظائرها ، مضافا إلى ما مرّ من الحديث المرويّ في صفحة 165 وأنهم كانوا يخالفون الحجّة في ما علم فيما استفتوهم منه ( ع ) ، وقد مرّ في الكتاب قصّة مخالفة أبي حنيفة للإمام الصادق عليه السّلام ، حتّى في فتح عينه في السجود ، فمع الالتفات إلى جميع هذه الأمور يتّجه تقديم الاجماع المنقول المخالف للعامة عن الاجماع المنقول الموافق لهم حيث أن الرشد في خلافهم ( لان خصوص المورد ) أي مورد التعليل وهو الخبر المصطلح ( لا يخصصه ) أي لا يخصص العام فيكون كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم في الجواب عن وقوع قذر في بئر قضاعة ، خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء « 1 » . فلا يكون لخصوصية المورد مخصصا بل كل ماء كذلك وهنا مثله .

--> ( 1 ) كتاب الطهارة للمحقق الهمداني قده ص - 32 .